المحقق البحراني

46

الحدائق الناضرة

عمار ، وقوله ( عليه السلام ) في رواية الصدوق عن الفضلاء الأربعة ( 1 ) ( ثم قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء . . فلب ) . قال في الوافي : ويشبه أن يكون الفرق صدر عن تقية . وظاهره حمل صحيحة عمر بن يزيد على التقية ( 2 ) وهو غير بعيد . وبالجملة فالاحتياط في الوقوف على الروايات المتقدمة الدالة على التأخير إلى البيداء راكبا كان أو ماشيا . بل لا يبعد المصير إليه لولا ذهاب جملة من فضلاء قدماء الأصحاب إلى التخيير ، كما سمعت من كلام ثقة الاسلام ( قدس الله روحه ) . فإنه قد روى الشيخ في التهذيب في الصحيح عن معاوية بن وهب ( 3 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التهيؤ للاحرام . فقال : في مسجد الشجرة ، فقد صلى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل ، فتحرمون كما أنتم في محاملكم ، تقول : لبيك اللهم لبيك . . الحديث ) . أقول : وهذا الخبر ظاهر في أن الاحرام عبارة عن التلبية ، كما قدمنا الكلام فيه في مسألة ناسي الاحرام . والمراد بالتهيؤ للاحرام في الخبر هو الصلاة والدعاء عقيبها بما تقدم ، بعد الغسل ولبس ثوبي

--> ( 1 ) ص 41 ( 2 ) لم نقف بعد التتبع في كتب العامة على التفرقة بين الراكب والماشي بذلك . وقال العيني الحنفي في عمدة القارئ ج 4 ص 519 : اختلف العلماء في الموضع الذي أحرم منه النبي صلى الله عليه وآله فقال قوم : أهل من مسجد ذي الحليفة وقال آخرون : حين أطل على البيداء ، وقال آخرون : من البيداء . ( 3 ) الوسائل الباب 34 من الاحرام .